اسماعيل بن محمد القونوي

429

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

حينئذ لاختصاصه تعالى خلقا بلا كسب وإن كان جميع الممكنات مخصوصا له تعالى ولكن جرت عادته على الخلق بالواسطة في مثل هذا ( العشب ) . قوله : ( نهى عن المس الذي هو مقدمة الإصابة بالسوء الجامع لأنواع الأذى ) إذ المس اتصال الشيء إلى البشرة بحيث تتأثر الحاسة به لكن هذا باعتبار الغالب وإلا فإيصال السوء بلا مس المؤذي ممكن وإن لم يمكن فيما يتوقف على المس وحمل المس على مس ما به الأذى بعيد مبنى ومعنى . قوله : ( مبالغة في الأمر ) أي الأمر بالترك وعدم التعرض لها إذ النهي عن الشيء يستلزم الأمر بضده إذا كان مفوتا للمقصود بالنهي وهنا كذلك . قوله : ( وإزاحة للعذر ) أي إزالة لاحتمال كون الأمر للندب أو للإباحة أو غيرهما من معاني الأمر غير الوجوب فيعتذرون بذلك حين أصابوها بالسوء فقوله : وَلا تَمَسُّوها [ الأعراف : 73 ] تأكيد للأمر وبيان لما هو المراد منه فالمس بلا سوء ليس بمنهي عنه . قوله : ( جواب للنهي ) والمعنى لا يكن منكم مس ولا أخذكم عذاب فالنهي متوجه إلى الأخذ أيضا لكن فيه نوع تسامح ومبالغة إذ نهي العذاب عن أخذهم نهيهم حقيقة عن التعاطي بأسبابه . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 74 ] وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 74 ) قوله : ( واذكروا إذ جعلكم خلفاء ) أي خلفاء في الأرض لكن المراد الفرد المعهود الذهني أو خلفاء مساكنهم وهو الظاهر المختار عند المصنف كما يشعر به الرواية المذكورة فيما سيأتي ولم يعرف أن بعضا منهم ملك المعمورة كشداد فالمعنى الأخير هو المناسب هنا . قوله : ( أرض الحجر ) أي اللام في أرض للعهد . قوله : ( أي تبنون في سهولها أو من سهولة الأرض ) أي تتخذون بمعنى تبنون متعد إلى مفعول واحد قوله في سهولها أي من في من سهولها بمعنى في علي هذا التقدير . قوله : ( بما تعملون كاللبن والآجر ) تعملون منها أي لفظة من باق على معناه ولكن المراد بالقصور ما هو مادته كاللبن والآجر فإن ابتداء العمل من سهولتها هو اللبن والآجر لا القصور . قوله : ( وقرىء تنحتون بالفتح وتنحاتون بالإشباع وانتصاب بيوتا على الحال المقدرة ) إذ الجبال في وقت النحت ليست بيوتا بل المقدر البيوت . قوله : ( أو المفعول ) عطف على الحال المقدرة . قوله : ( على أن التقدير بيوتا من الجبال ) أي على أن الجبال منصوب بإسقاط الجار . قوله : ( أو تنحتون بمعنى تتخذون ) فانتصاب الجبال والبيوت على المفعولية